قطب الدين الراوندي
198
فقه القرآن
الفصل التاسع ( في صوم قضاء ما فات من شهر رمضان لعذر ) قال الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) ( 1 ) . وتقديره فمن كان منكم في سفر - يعني مسافرا - فليصم عدة من أيام أخر ، والامر على الايجاب في الشرع ، فلم أن قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر واجب يجوز متتابعا ومتفرقا ، والتتابع أفضل ، وبه قال الشافعي ومالك ، وقال أهل العراق هو مخير . وروي عبد خير قال : قلت لأبي الحسن أمير المؤمنين عليه السلام : ان علي أياما من شهر رمضان أفيجوز أن أقضيها متفرقة ؟ قال : اقضها ان شئت متتابعة وان شئت تترى . قال : فقلت ان بعضهم قال لا تجزي الا متتابعة . قال : بل تجزي تترى ، لأنه تعالى قال ( فعدة من أيام أخر ) ولو أرادها متتابعة لبين التتابع كما قال ( فصيام شهرين متتابعين ) في الكفارة . وقال المرتضى : يخير أصحابنا للقاضي لصوم شهر رمضان إذا فاته بين التفريق والمتابعة ، ولي في ذلك تأمل ، والأقوى أن يلزمه متتابعا إذا لم يكن له عذر ، لان الواجبات عندنا هي على الفور شرعا دون التراخي ، والقول بتخييره في ذلك يدفع هذا الأصل ، فأما عند العذر فلا خلاف أنه يجوز التفريق . ومعنى قوله ( تترى ) أي متواترة ، تقول العرب جاءت الخيل متتابعة إذا جاء بعضها في اثر بعض بلا فصل ، وجاءت متواترة إذا تلاحقت وبينها فصل ، والعامة يوهمون فيقولون للمتتابع متواتر . وأما صيام النذر فإن كان الناذر نذر أن يصوم يوما بعينه في سفر أو حضر ثم
--> ( 1 ) سورة البقرة : 184 .